محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

267

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

متساوية النسبة ، لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد ، ومتى ترجّح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ، ولا يبقى بينها وبين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة ، بل الفرق ما ذكرناه أنّ المريد هو الذي يكون عالما بصدور الفعل غير المنافي عنه ، وغير المريد هو الذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعيّة وإن كان الشعور حاصلا لكنّ الفعل لا يكون ملائما له ، بل منافرا مثل الملجأ إلى الفعل ؛ فإنّ الفعل لا يكون مرادا « 1 » . انتهى كلامه ، فتأمّل فيه ؛ فإنّه بظاهره يشعر بكون الفاعل بالرضى أيضا داخلا في المريد . والتحقيق ما ذكرناه ، هذا . فإن قيل : إرادته تعالى لا يصحّ أن تكون عين علمه ؛ فإنّه تعالى يعلم كلّ شيء ولا يريد كلّ شيء ؛ فإنّه لا يريد شرّا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبائح والسيّئات ؛ فإرادته أمر آخر وراء علمه تعالى . قلنا : لا يلزم من كون إرادته عين علمه بكلّ شيء أن يتعلّق إرادته أيضا بكلّ شيء ؛ فإنّ الإرادة ليست هو العلم مطلقا ، بل العلم بما فيه مصلحة وخير . وهذا كما أنّ سمعه وبصره راجعان عند المحقّقين إلى العلم ، ولا يلزم منه تعلّق السمع بما سوى المسموع ، ولا تعلّق البصر بما سوى المبصر ، فليتفطّن . فإن قلت : ما ذا تقول فيما رواه ثقة الإسلام رئيس المحدّثين أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الكافي « 2 » والشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن بابويه القمّيّ في كتابي التوحيد « 3 » والعيون « 4 » عن الأئمّة الطاهرين وسادتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين في حدوث الإرادة والمشيئة ، وأنّهما من

--> ( 1 ) . « المباحث المشرقية » 2 : 513 - 515 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 109 - 110 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ح 1 - 7 . ( 3 ) . « التوحيد » : 145 - 148 باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 13 - 19 و : 336 - 344 باب المشيئة والإرادة ، ح 1 - 13 . ( 4 ) . « عيون أخبار الرضا » 1 : 179 - 191 ، الباب 13 ، ح 1 .